الشيخ علي الكوراني العاملي
345
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
فَالرَّاسِخُونَ في العلم هم الموصوفون بقوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا « الحجرات : 15 » وكذا قوله تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ « النساء : 162 » . ملاحظات فسر الراغب الراسخ بالعلم بالمتحقق الذي لا تؤثر عليه الشبهة ، لأنه صاحب رؤية يقينية . وهذا لا ينطبق على علماء المسلمين الذين يقصد ، لأن الرسوخ في العلم يعني سعة علمهم ويقينهم ، ولا يوجد عندهم ! فلا بد أن يكون هؤلاء نفس الذين قال الله عنهم : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا . وقال عنهم : قُلْ كَفَى بِالله شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب . وقال : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . وقال عنهم النبي صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما إن تمسكم بهما لن تضلوا بعدي . ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا ، أن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم » « نهج البلاغة : 2 / 27 » . رَسَلَ أصل الرِّسْلِ : الإنبعاث على التؤدة ويقال : ناقة رَِسْلَةٌ : سهلة السير ، وإبلٌ مَرَاسِيلُ : منبعثة انبعاثاً سهلاً . ومنه ( ! ) : الرَّسُولُ المنبعث ، وتُصُوِّرَ منه تارةً الرفق ، فقيل على رِسْلِكَ إذا أمرته بالرفق ، وتارةً الإنبعاث فاشتق منه الرسول . والرَّسُولُ : يقال تارة للقول المتحمَّل كقول الشاعر : ألا أبلغ أبا حفص رسولاً . وتارة لمتحمل القول والرِّسَالَةِ . والرَّسُولُ : يقال للواحد والجمع ، قال تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « التوبة : 128 » وللجمع : فقولا إنا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ « الشعراء : 16 » وقال الشاعر : أَلِكْنِي إليها وخَيْرُ الرَّسُول أعلمُهُمْ بنَوَاحي الخَبَرْ وجمع الرسول : رُسُلٌ . ورُسُلُ الله : تارة يراد بها الملائكة ، وتارة يراد بها الأنبياء ، فمن الملائكة قوله تعالى : إنهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ « التكوير : 19 » وقوله : إنا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ « هود : 81 » وقوله : وَلما جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِئ بِهِمْ « هود : 77 » وقال : وَلما جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى « العنكبوت : 31 » . وقال : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً « المرسلات : 1 » بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ « الزخرف : 80 » . ومن الأنبياء قوله : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ « آل عمران : 144 » يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « المائدة : 67 » وقوله : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ « الأنعام : 48 » فمحمول على رسله من الملائكة والإنس . وقوله : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً « المؤمنون : 51 » قيل عنى به الرسول وصفوة أصحابه فسماهم رسلاً لضمهم إليه ، كتسميتهم المهلب وأولاده : المهالبة . والْإِرْسَالُ : يقال في الإنسان ، وفي الأشياء المحبوبة والمكروهة . وقد يكون ذلك بالتسخير كإرسال الريح والمطر نحو : وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً « الأنعام : 6 » . وقد يكون ببعث من له اختيار ، نحو إِرْسَالِ الرّسل ، قال تعالى : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً « الأنعام : 61 » فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ « الشعراء : 53 » . وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع ، نحو قوله : أَلَمْ تَرَ إنا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا « مريم : 83 » . والْإِرْسَالُ : يقابل الإمساك ، قال تعالى : ما يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ « فاطر : 2 » .